عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
324
اللباب في علوم الكتاب
نظير : « كان زيد يقوم » المعنى على الإخبار ، وبقيامه في الزمن الماضي ، وقرأ الحسن « 1 » والضحاك « الشياطون » إجراء له مجرى جمع السّلامة ، قالوا : وهو غلط . وقال بعضهم : لحن فاحش . وحكى الأصمعي « بستان فلان حوله بساتون » وهو يقوي قراءة الحسن . قوله تعالى : « عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ » فيه قولان : أحدهما : أنه على معنى « في » ، أي : في زمن ملكه ، والملك هنا شرعه . والثاني : أن يضمن تتلو معنى تتقوّل أي : تتقول على ملك سليمان ، وتقوّل يتعدى بعلى ، قال تعالى : « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ » . وهذا الثاني أولى ، فإن التجوّز في الأفعال أولى من التجوّز في الحروف ، وهو مذهب البصريين - كما تقدم - وإنما أحوج إلى هذين التأويلين ؛ لأن تلا إذا تعدّى ب « على » كان المجرور ب « على » شيئا يصحّ أن يتلى عليه نحو : تلوت على زيد القرآن ، والملك ليس كذلك . قال أبو مسلم : « تتلو » أي : تكذب على ملك سليمان يقال : تلا عليه : إذا كذب وتلا عنه إذا صدق . وإذا أبهم جاز الأمران . قال ابن الخطيب « 2 » : أي يكون الذي كانوا يخبرون به عن سليمان مما يتلى ويقرأ فيجتمع فيه كل الأوصاف ، والتلاوة : الاتباع أو القراءة وهو قريب منه . قال أبو العباس المقرئ : و « على » ترد على ثلاثة أوجه : الأول : بمعنى « في » كهذه الآية . وبمعنى « اللام » ، قال تعالى : ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ [ الأنعام : 154 ] أي : للذي . وبمعنى « من » ، قال تعالى : الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ [ المططفين : 2 ] أي : من الناس يستوفون . و « سليمان » علم أعجمي ، فلذلك لم ينصرف . وقال أبو البقاء رحمه اللّه تعالى : « وفيه ثلاثة أسباب : العجمة والتّعريف والألف والنون » ، وهذا إنما يثبت بعد دخول الاشتقاق فيه ، والتصريف حتى تعرف زيادتها ، وقد تقدّم أنهما لا يدخلان في الأسماء الأعجميّة ، وكرر قوله : « وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ » بذكره ظاهرا ؛ تفخيما له ، وتعظيما ؛ كقوله : [ الخفيف ]
--> ( 1 ) انظر الشواذ : 16 ، والمحرر الوجيز : 1 / 185 ، والبحر المحيط : 1 / 494 ، والدر المصون : 1 / 319 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 410 . ( 2 ) ينظر الفخر الرازي : 3 / 185 .